الواحدي النيسابوري
78
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
عرضت المتاع على البيع ؛ إذا أظهرته للمشترى ؛ قال اللّه تعالى : وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً « 1 » قال الفرّاء : أي : أبرزناها حتّى رأوها . قال مقاتل : إنّ اللّه تعالى خلق كلّ شئ « من » « 2 » الحيوان والجماد ، ثم علّم آدم أسماءها « 3 » ، ثم عرض تلك الشّخوص الموجودات على الملائكة ، ولذلك قال : ثُمَّ عَرَضَهُمْ ، لأنّه كنّى عن المسمّين والمسمّيات ، وكان فيهم « 4 » من يعقل من الجنّ والإنس والملائكة . و « قوله » « 5 » : فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ أي : أخبروني ، و « النّبأ » : الخبر . وهذا « 6 » أمر تعجيز أراد اللّه تعالى أن يبيّن عجزهم . عن علم ما يرون ويشاهدون ، فلا يظنّون أنّهم أعلم من الخليفة « 7 » الذي يجعله اللّه في الأرض . وقوله : إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قال قتادة والحسن : إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أنّى لا أخلق خلقا إلّا كنتم أعلم منه « 8 » ، وأفضل منه . 32 - [ قالُوا سُبْحانَكَ ] فقالت الملائكة - إقرارا بالعجز واعتذارا - : سُبْحانَكَ قال ابن عبّاس : تنزيها لك وتعظيما عن أن يعلم الغيب أحد سواك « 9 » .
--> ( 1 ) سورة الكهف : 100 . ( 2 ) الزيادة عن أ ، ب . ( 3 ) حاشية ج : « أي : كل ما كان وما يكون إلى يوم القيامة » . ( 4 ) حاشية ج : « أي : في المسمين والمسميات » . انظر ( معاني القرآن للفراء 1 : 26 ) . ( 5 ) الزيادة عن أ . ( 6 ) حاشية ج : « أي المسميات ، لأن عرض الأسماء لا يصح » . ( 7 ) حاشية ج : « وهو آدم عليه السّلام ، فلذا ذكر الضمير في قوله : « عَرَضَهُمْ » تغليبا لذوي العقول على غيرهم » . ( 8 ) ( تفسير الطبري 1 : 484 - 490 ) . ( 9 ) ( تفسير الطبري 1 : 495 ) .